أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

المقدمة 7

قهوة الإنشاء

ابن العطار « 1 » . ولم تزل الحال تزداد سوءا حتى عزم ابن حجّة سنة 830 ه ( 1427 م ) على العودة إلى موطنه حماة . ومن المحقق أنه في ذلك الوقت لم يعد يعمل في ديوان الإنشاء ، وهذا ما تثبته الوثيقة الأخيرة التي صنفها في ديوان الإنشاء وضمها إلى قهوة الإنشاء المؤرخة أوائل رجب 827 ه ( أوائل يونيو 1424 م ) ، أي قبل ذهابه إلى حماة بثلاثة أعوام تقريبا . أقام ابن حجّة في حماة - على حد قول السخاوي « 2 » - « ملازما للاشتغال بالعلوم والخير إلى أن مات » . فلا شك في أن هذا ليس بحقيقة كاملة ، لأن ابن حجّة كان رجلا نشيطا ولم يحسب تقاعده في حماة إلا أمرا عابرا لن يدوم طويلا ، فلم يقطع علاقاته مع أصدقائه في القاهرة في انتظار فرصة ملائمة للعودة إلى مصر مرة أخرى ؛ فأتيحت فرصة تحقيق قصده لما عيّن كمال الدين محمد ، ابن صديقه الناصري محمد ابن البارزي للمرة الثانية صاحبا لدواوين الإنشاء في ربيع الأول 836 ه ( نوفمبر 1432 م ) وكانت هذه الآمال مرتبطة بزيارات صديقه القديم شهاب الدين أحمد ابن حجر العسقلاني في حماة في السنة نفسها « 3 » . ولكن فوجئ بنوبة حمى أدركته قبل أن يتخذ القرار النهائي ، فمات فجأة في 25 شعبان 837 ه ( 6 / 4 / 1434 م ) وهو ابن 68 سنة « 4 » . ولا ينكر أن ابن حجّة كان شخصية بارزة في مجتمع القاهرة الثقافي ، ويبدو أنه كان رجلا فهم جيدا كيف ينجح مساعيه . فقد جاء إلى القاهرة التي سبق له أن نجح في إقامة اتصالات مفيدة فيها . وهو الآن في حاشية الأمير السلطان المؤيد شيخ المقبل الذي حقق لديه حظوة قوية قبل مغادرته سوريا ، مع وجود عدد من الأصدقاء بين مقرّبي السلطان . ومكنته هذه الظروف من اكتساب مكانة اجتماعية ثابتة واعتراف بالكرامة . وسرعان ما حصل كصاحب ديوان الإنشاء على رزق مؤمن زاد محصوله بوظائف مدرّة ؛ مما مكنه من الاشتغال بالأدب مبدعا وناقدا ، إلى جانب وظيفته في الديوان . وتركزت جهوده الأدبية في مجال الشعر نظما ونثرا فطوّر نتاجه كشاعر في مجالات الشعر المحدث والمعاصر ، وربما

--> ( 1 ) راجع الرقم 66 . و « الضوء اللامع » للسخاوي ج 11 ص 56 . ( 2 ) نفس المصدر ج 11 ص 54 . ( 3 ) نفس المصدر ج 11 ص 54 . ( 4 ) هذا ما أورده ابن تغري بردي ( في « النجوم الزاهرة » ج 15 ص 189 ) ، أما السخاوي فذكر العشر الأخير من شهر شعبان ( « الضوء اللامع » ج 11 ص 55 ) ملاحظا أن بعض الناس أرّخ وفاته في شهر رجب .